ابن تغري
144
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
جعله أمير طبلخاناة ومعلما للرمح ، وكان ينادمه ويلعب معه الشطرنج ، ويعجبه كلامه ويداعبه ، ثم نقله إلى إمرة مائة وتقدمة ألف في شهر صفر سنة إحدى وثمانمائة بعد مسك الأمير نوروز الحافظي الأمير آخور ، وحبسه بسجن الإسكندرية لأمر أوجب ذلك ، واستقر سيدي سودون عوضه أميرأخورا ، قدام تمراز المذكور على ذلك إلى أن قبض عليه الملك الناصر فرج في أوائل دولته وحبسه بثغر الإسكندرية مدة يسيرة ، ثم أطلقة بعد واقعة الأمير الكبير أيتمش وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير أرغون شاه أمير مجلس ، بحكم عصيان أرغون شاه مع الأتابك أيتمش في سنة اثنتين وثمانمائة ، فاستمر تمراز من السنة المذكورة إلى سنة ثلاث استقر نائب الغيبة بالديار المصرية عند خروج الملك الناصر فرج لقتال تيمور لنك - لعنه اللّه - فباشر نيابة الغيبة بالديار المصرية إلى أن عاد الملك الناصر فرج من البلاد الشامية - بعد استيلاء تيمور عليها - إلى القاهرة . واستمر تمراز على إقطاعة إلى شهر شوال سنة خمس وثمانمائة أخلع عليه بإمرة سلاح ، عوضا عن الأمير بكتمر « 1 » رأس نوبة الأمراء . قلت وهذه الوظيفة مفقودة الآن ، واستقر عوضه في إمرة مجلس الأمير سودون المارديني ، واستقر بعد سودون المارديني رأس نوبة النوب سودون الحمزاوي ، وأقام الأمير تمراز في هذه الوظيفة إلى سنة سبع وثمانمائة وقع للأمير يشبك « 2 » وقعته المشهورة ، ثم انكسر وخرج إلى البلاد الشامية ، فكان تمراز هذا ممن
--> ( 1 ) هو بكتمر بن عبد اللّه الركني ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 807 ه / 1404 - المنهل ج 3 ص 402 رقم 672 . ( 2 ) هو يشبك بن عبد اللّه الشعباني ، الأمير الكبير ، سيف الدين ، المتوفى سنة 810 ه / 1407 م المنهل .